الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
521
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أيضا : من خان جاره شبرا من الأرض ، جعله اللّه طوقا في عنقه من تخوم الأرض السابعة ، حتى يلقى اللّه تعالى يوم القيامة مطوّقا إلّا أن يتوب ويرجع ( 1 ) . أيضا : من أخذ أرضا بغير حقّها كلّف أن يحمل ترابها إلى المحشر ( 2 ) . الحجر الغصيب في الدار رهن على خرابها ( 3 ) . وفي ( السيرة ) : لما فرغ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ردّ سبايا حنين إلى أهلها ركب ، واتبعه النّاس يقولون : يا رسول اللّه ، أقسم علينا فيئنا من الإبل والغنم حتى ألجئوه إلى شجرة فاختطفت عنه رداءه ، فقال : أدّوا علي ردائي أيّها النّاس ، فو اللّه أن لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم ، ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذّابا . ثم قام إلى جنب بعير فأخذ وبرة من سنامه فجعلها بين إصبعيه ثم رفعها ثم قال : أيّها النّاس ، واللّه مالي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلّا الخمس ، والخمس مردود عليكم فأدّوا الخياط والمخيط ، فإنّ الغلول يكون على أهله عارا ونارا وشنارا يوم القيامة . فجاء رجل من الأنصار بكبة من خيوط شعر فقال : يا رسول اللّه أخذت هذه الكبة أعمل بها برذعة بعير لي دبر . فقال : أما نصيبي منها فلك ، قال : أما إذا بلغت هذا ، فلا حاجة لي بها ، ثم طرحها من يده ( 4 ) . « وكيف اظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى » بالكسر من بلى الثوب ، فإن فتحت مددت ، قال الحجاج :
--> ( 1 ) أخرجه الصدوق في الفقيه 4 : 6 ، وفي عقاب الأعمال : 331 . ( 2 ) رواه الشريف الرضي في نهج البلاغة 4 : 53 ، الحكمة 240 . ( 3 ) أخرجه الطوسي في التهذيب 7 : 207 ح 55 . ( 4 ) سيرة ابن هشام 4 : 101 .